ينطلق مشروع «المسار» من قناعة راسخة وفريدة: مسار العائلة المقدسة في مصر ليس مجرد طريق تراثي، بل هو شهادة حية ونابضة بالإيمان والصمود والملاذ الآمن. تحدد رؤيتنا ورسالتنا الطريق لتحويل هذه القناعة إلى واقع ملموس.
«مسار يكرّم الماضي، ويخدم الحاضر، ويلهم المستقبل»
— برنامج تطوير المسار
نحن نتطلع إلى اليوم الذي يقف فيه مسار العائلة المقدسة جنبًا إلى جنب مع طريق كمينو دي سانتياغو وطريق فيا فرانتشيجينيا كواحد من أعظم رحلات الحج في العالم — ليس كنسخة مكررة، بل كمسار أكثر عراقة، وأعمق تاريخًا، وله طابعه الخاص بالكامل.
سلسلة مترابطة من خمس وعشرين محطة مقدسة موثقة، تمتد من نقطة عبور سيناء حتى أديرة أسيوط، حيث يمكن للحجاج والباحثين والمسافرين التنقل بكرامة عبر مشهد طبيعي احتضن الإيمان وحماه لمدة ألفي عام. وستقدم كل محطة التفسير التراثي، والضيافة، والبنية التحتية التي تليق بأهميتها التاريخية — بينما تشارك المجتمعات المحيطة بشكل كامل في العوائد الاقتصادية السياحية التي يخلقها هذا المسار.
هذه ليست خطة لمستقبل بعيد، فالمرحلة الأولى قيد التنفيذ بالفعل؛ حيث يجري إعداد عشرة مواقع ذات أولوية، ويتم بناء الممرات التي تربط بينها لتتحول الرؤية إلى واقع على الأرض.
رسالتنا محددة، ومقيدة بجدول زمني، وقيد التنفيذ بالفعل. نحن الأداة التنفيذية للمرحلة الأولى من مسار العائلة المقدسة — نعمل بالشراكة مع بطريركية الأقباط الأرثوذكس، ووزارة السياحة والآثار المصرية، والإيبارشيات، والمحافظين، والمستثمرين لتنفيذ برنامج منسق وشامل عبر عشر محطات مقدسة.
ونتبع في كل موقع إطار عمل موحدًا يقوم على ستة ركائز أساسية: إزالة التعديات لاستعادة الإطلالات البصرية للتراث؛ ورصف الطرق المؤدية وبناء مراكز النقل؛ وإنشاء استراحات ومقاهٍ ومرافق صحية نظيفة؛ وتطوير فنادق للحجاج تضم ما بين 100 إلى 150 غرفة؛ وتقديم خدمات صحية ومجتمعية؛ ونشر بنية تحتية مستدامة تشمل الطاقة الشمسية، ومرسى نيلّي للحجاج، وتلفريك جبلي.
وتختلف الأعمال التفصيلية والمحددة من محطة إلى أخرى — مثل إنشاء فندق يضم 150 غرفة مجاورًا لكنيسة أبي سرجة، أو مستشفى للأمراض الجلدية عند نبع الحمراء، أو مصعد محفور في الصخر بدير مار مينا — ولكن معايير الجودة المتبعة والهوية المؤسسية للمسار تظل ثابتة وموحدة من الموقع الأول وحتى الأخير.
الرؤية بدون قيم هي مجرد طموح شخصي، والرسالة بدون قيم هي مجرد آليات جامدة. تضمن هذه المبادئ الخمسة أن كل ما نبنيه ويتم تطويره يخدم التراث، والمجتمع المحلي، والحاج — بهذا الترتيب والتسلسل.
مسار العائلة المقدسة ملك للإنسانية جمعاء. ورغم أنه متجذر في تقاليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلا أن المسار يرحب بالحجاج والباحثين والزوار من جميع الأديان ومن لا دين لهم؛ فما يجمعنا في هذه المحطات هو الشغف والإعجاب — وليس العقيدة.
تضمن الأسواق التقليدية المحلية، والعيادات، وأسواق المنتجات الريفية، وفرص العمل عودة عوائد اقتصاد السياحة إلى المجتمعات المستضيفة. فالمسار الذي يثري الغرباء ويفقر جيرانه لا يمكن اعتباره مسار حج على الإطلاق.
طاقة شمسية، محطات صديقة للمشاة، روابط للنقل العام، وتقييمات للأثر البيئي في كل موقع. نحن نبني للألفي عام القادمة — وليس للتقرير المالي الربع سنوي القادم. يجب أن يمر هذا المسار بخفة وهدوء على الأرض التي يقدسها.
برنامج واحد متكامل يغطي عشرة مواقع — وليس عشرة مشاريع معزولة. إن الجودة المتسقة، والهوية المؤسسية الموحدة، وسلاسل الإمداد المشتركة، ووجود جهة تنسيقية واحدة تضمن للحجاج تجربة مسار مترابط ومتماسك، وليس مجرد تحسينات متفرقة لا رابط بينها.